الذهبي

408

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فكانوا يحملونه ويحمونه بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشّرع [ ( 1 ) ] . وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ، ونار ضلالهم لافحة ، فقاسيتهم مع غير أقران ، وفي عدم أنصار إلى حساد يطئون عقبي ، تارة تذهب لهم نفسي ، وأخرى ينكسر لهم ضرسي وأنا ما بين إعراض عنهم ، أو تشغيب بهم . وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سمّاه « نكت الإسلام » ، فيه دواهي ، فجرّدت عليه نواهي . وجاءني آخر برسالة في اعتقاد [ ( 2 ) ] ، فنقضتها برسالة « الغرّة » . والأمر أفحش من أن ينقض . يقولون : لا قول إلّا ما قال اللَّه [ ( 3 ) ] . فإنّ اللَّه لم يأمر بالاقتداء بأحد ، ولا بالاهتداء بهدي بشر فيجب أن تتحقّق أنّه [ ( 4 ) ] ليس لهم دليل ، إنّما هي سخافة في تهويل . فأوصيكم بوصيّتين : أن لا تستدلّوا عليهم ، وأن تطالبوهم بالدّليل . فإنّ المبتدع إذا استدللت عليه شغّب عليك ، وإذا طالبته بالدّليل لم يجد إليه سبيلا . فأمّا قولهم : لا قول إلّا ما قال اللَّه : فحقّ ، ولكن أرني ما قال اللَّه . وأمّا قولهم : لا حكم إلّا للَّه فغير مسلّم على الإطلاق ، بل من حكم اللَّه أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به . صحّ أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم اللَّه ، فإنّك لا تدري ما حكم اللَّه ، ولكن أنزلهم على حكمك » [ ( 5 ) ] . وصحّ أنّه قال : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء » [ ( 6 ) ] . . الحديث . قال اليسع بن حزم الغافقيّ ، وذكر أبا محمد بن حزم فقال : أمّا محفوظه

--> [ ( 1 ) ] في السير : « والشرك » . [ ( 2 ) ] في السير : « الاعتقاد » . [ ( 3 ) ] زاد في السير 18 / 189 : « ولا نتبع إلّا رسول اللَّه » . [ ( 4 ) ] في السير : « أن تتحققوا أنهم » . [ ( 5 ) ] أخرجه مسلم في حديث طويل في الجهاد والسير ( 1731 ) باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيّته إيّاهم بآداب الغزو وغيرها ، وأبو داود ( 2612 ) ، من حديث : بريدة بن الحصيب الأسلمي . [ ( 6 ) ] أخرجه الإمام أحمد في المسند 4 / 127 ، وأبو داود ( 4607 ) ، والترمذي ( 2687 ) ، وابن ماجة ( 43 ) ، والدارميّ 1 / 44 ، وابن أبي عاصم ( 26 ) و ( 27 ) و ( 29 ) و ( 30 ) و ( 31 ) و ( 32 ) ، وابن حبّان ( 102 ) ، والحاكم في المستدرك 1 / 95 ، والذهبي في تلخيصه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وهو من حديث العرباض بن سارية .